PDA

View Full Version : نور


al0o02ah
11-10-2007, 12:55 AM
نــــور

هل تذكرونني ؟ لقد تعرفتم علي من قبل..


اسمي ليلى نبيل, زوجة رجل الأعمال الشهير إسماعيل نبيل, هل تتذكرون,أنا من حملت وصمة القاتلة و القاسية, و المجنونة – كما يريد محامي الدفاع أن يدعي –فهل حقا أنا كذلك ؟ وهل حقاً سأحاكم بالإعدام ؟ وهل حقا أستحق كل تلك الألقاب التي أطلقتها علي الصحافة والحملة العشواء التي شنها علي زوجي –إنقاذاً لمكانته الاجتماعية .. و نور.. ابني وفلذة كبدي هل يحمل نفس احساسكم، بل هل يحمل حتى لمسة حزن او غضب حين قطعت عنه أجهزة الإعاشة؟ ...


ما غضب نور ياسادة , لأنه ماكان يعلم أنه ينتمي إلى عالمكم , فطفلي الصغير الذي أنجبته قبل ثلاث سنوات , ولد كفيفا ،أصم , كبطل رواية الشفق الأحمر –ولدي نور –كان حالة خلقية فريدة , تماما كمارك بطل تلك القصة , إضافة إلى معاناة تضخم الرأس .


ما الذي كان علي أن أفعله أمام صدمة كهذه ؟!هل لكم حلولا أخرى ام فقط تصوتون .. , لا زلت أذكر نظرات الممرضات إليه برعب ممزوج بالشفقة.. أكان لزاما علي أن أتخلى عنه إلى واحدة من تلك الجمعيات الوحشية التي عينت نفسها للدفاع والاعتناء بالأطفال المقعدين ؟! ء.. أم كان علي أن أترك والدتي –جدته- تأخذه بعيدا وتتخلص منه حرصا على مستوى ابنتها الاجتماعي – وهل سيقوى قلبي كأم على ترك نور ؟؟ ملاكي الضعيف إلى يدي أنثى التي انجبته وخرج من بين احشائها ؟..


نور كان فلذة كبدي وكان بضعة مني , كان ملاكا , ببشرته البيضاء الصافية التي وهبها له الله , و بشعره الأسود الناعم , و ابتسامتة الرائعة التي منحها إلي مذ احتضنته لأول مرة ,وقبلته كما هو من لحمي ودمي ، أكان علي أن أتخلى عن ملاك وديع كنور ابني لا أبدا..ولن اسلمه لغيري حضنا .


إسماعيل زوجي، أبوه، تركني لشأني ظنا منه أن فكرة إنجابه كانت نزوة غبية من نزواتي–كتلك التي قررت فيها شراء قصر ضخم لأن زهرة حمراء نادرة في حديقته قدأعجبتني – لا.. نور كان شيئا آخر , مختلفا ,لا ينتمي لعالم الماديات ، كان قطعة روح صاخبة من الحياة , حتى وان بدا صخبه مجرد همهمات ضعيفة يطلقها سدا لرغبة من جوع أو عطش , أو أي حاجة أخرى من احتياجاته .. حضنت طفلي وقررت الاعتناء به, فهل كنت مجنونة أن فضلت ان اكون أما لطفلي ، احضنه واهتم به؟..


كان الاعتناء بنور بمثابة المهمة المستحيلة , فهو لا يبصر , ولا يسمع ولا يتلفظ كلمات, كان يسحق قلبي أن أعايش طفلي وهو عاجز عن المرئيات والمسموعات لونا وصورة وسمعا بكل جمالها وروعتها وتلونات اصواتها , بل لن يستطيع حتى المشي بخطوات ثابتة , و رغم ذلك وبحدس الامومة الساكن في اعماقي كنت اعلم أن طفلي طفل بالغ الذكاء بالرغم جميع الفحوصات الطبية العقيمة التي أثبتت تخلفه .. وقد برهنت الأيام عن صحة ما أقول ..


حين أتم نور عامه الأول كان ملاكا جميلا , اكتسب بضعة باوندات وأُشْرِبَ بياض خديه حمرة خفيفة , صممت أن أقيم له حفلة ميلاد كبيره, وقد فعلت , بدا يومها فعلا كالملاك وهو يتوسط كرسيه المتحرك ويصفق جذلا بيديه الصغيرتين كأنه يريد أن يعانق شيئا لا يراه الا هو , بين الحضور من البشر, اجل كان ملاكا وهو يرحب بهم , وهم ما فتئوا يرمقونه بنظرات الاستغراب وهمسات الشفقة ويرمونني باتهامات الجنون !!


بعد تلك الحفلة قطع زوجي محاولته البائسة لإنجاب طفل أخر , في الواقع لم أكن أريد سوى نور، ونو ر وحده، ونظرا لأن ابني لم يكن مؤهلا كما يظن زوجي ليرث إمبراطوريته العظيمة فقد قرر زوجي الزواج بأخرى .. وإنجاب طفل أخر , ما أحزنني الخبر , فقد أمسى نور محور عالمي بأجمعه ..


كنت أضعه كل يوم في عربته , وأمشي به خارجا ،أدع الشمس تعانق قسماته الملائكية بحرية ..


و اعتمادا على اللمس ,تطورت بيننا اشارات للتفاهم، كان نور طفلا ذكيا ، يحس من لمسة يدي حزني وفرحي , وألمي وانشراحي ,أذكر حين توقفت به مرة في الحديقة , واحتضنته باكية , حينها ابتسم لي , ومسح بيديه الصغيرتين على خصلات شعري , ألم أقل لكم أن نور كان ملاكي , ملاكي الذي صار يحرسني ...


..و كجميع الأمور الجملية تفنى قبل ان تتمم مسيرتها , وككل الملائكة الذين تتعبهم خطايا أهل الارض ما كان باستطاعة نور أن يكمل معي الطريق ... حين احتفلنا معا وحيدين في البيت بعامه الثاني,بعيدا عن عيون تريد أن ترى كل شيء وتستفسر عن كل شيء ... فما كنت أطيق سؤال أي متطفل لماذا لم اعلق زينة لابني ؟ ولم أعلقها وهو لا يراها ولا يتمتع بألوانها ؟, كان ابني، ملاكي يومها شاحبا يبتسم لي بصعوبة , وحين جن الليل كان طفلي قد بدأ ينهار، أذكر حينها فزعي الشديد وخوفي الأشد على فقده ...


كان مشهد المستشفى , ورؤية كل تلك الأنابيب تخترق جسده الرقيق، وهمهماته الضعيفة الرقيقة الأليمة , وليالي السهر تطول بجانبه وصراع الالم يطويه , كل ذلك كان يضاعف ألمي وعجزي .. وصار يذوي كورقة خريف ، يئن بوجع يفتت الكبد


أيقنت أن الالم الذي يعصره كخرقة بالية لن يتركه قبل ان يمزق كل ذرة فيه, هل كان بإمكاني أن اتركه يذوي أمامي ويتألم , دون أن احمل بعضا من تلك الآلام ..لا ما تنبهت الا حين فصلت الكهرباء عن آلات الإعاشة الخاصة به ، ارتحت لراحته، لم أشعر بالذنب .. حتى نور لم يكن غاضبا , وأنا بجانبه امسك بيده ...


كعادته حين يحس حزني عليه ابتسم لي , ومسح بيده الصغيرة على خصلات شعري ألم أقل لكم انه ملاك .. هل كنت في رأيكم حقا قاتلة ؟ لا أدري , ربما .. وحدها الموت تنصفني كما انصفته

yeseyes
11-10-2007, 12:58 AM
:3ayoo6:

al0o02ah
11-10-2007, 01:19 AM
:( أهلا وسهلا
وشكرا لمرورك المحمل بالدموع

ألوءة ..

daigoor
11-10-2007, 01:55 AM
الاء
تاتين الينا كل فتره
بابداع اكثر من الذي سبق


وشكرا

al0o02ah
11-10-2007, 02:06 AM
دايغر
أهلا
بعدك ما شفت شي
بعد شوي رح بتشوف نص مختلف عن كل ما سبق!!

دمتْ

7osam
11-10-2007, 03:28 AM
:3ayoo6: :3ayoo6:
alooo2a mshkoora akteer o ante dayman bt'eba 3ana bs trja3e malyan qsas o 7kaya 7elwa akteeer
so thanx

al0o02ah
11-10-2007, 03:57 PM
مراحب حسام
والله الغيبة ما كانت بايدي ..
غصب عني والله
بس النصين نص نور وما تغيرت من تكر النصوص الي عنجد تعبانة فيها ..

دمتْ